السيد محمد باقر الصدر

126

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

إنّما تكون بلحاظ الكبرى ، فلا يكون تقديم إحدى الجهتين موجباً لِلَغويّتها ليتعيّن تقديم الجهة الأخرى . وعلى هذا فيظهر أنّ التقريب المزبور لجريان أصالة الطهارة في الملاقي لا أساس له ؛ لأنّه فرع كون أصل الطهارة في الملاقي في طول أصل الطهارة في الملاقَى - بالفتح - ومحكوماً له ، وقد عرفت بطلان ذلك . إلّا أنّه قد يقال مع هذا : إنّ التقريب المزبور يتمّ أيضاً ببيان : أنّ أصالة الطهارة في الملاقَى - بالفتح - وإن لم تكن حاكمةً إلّا أنّ استصحاب الطهارة في الملاقَى - بالفتح - حاكم بلا إشكال ؛ لأنّ المجعول فيه هو الطريقية ، فيتعارض مع استصحاب الطهارة في الطرف الآخر أوّلًا ، ثمّ تتعارض أصالة الطهارة في الملاقَى - بالفتح - وأصالة الطهارة في الطرف الآخر ، واستصحاب الطهارة في الملاقي ؛ لأنّها كلّها في عرضٍ واحد ، بناءً على إنكار حكومة أصالة الطهارة في الملاقَى - بالفتح - على الأصول المؤمِّنة في جانب الملاقي ، وبعد تساقطها تصل النوبة إلى أصالة الطهارة في الملاقي بلا معارض . إلّا أنّ حكومة الاستصحاب على الأصول الأخرى قابلة للخدشة أيضاً ، كما سيأتي تحقيقه مفصّلًا في الجزء التاسع من هذا الكتاب ؛ وذلك لأنّ المجعول في باب الاستصحاب ليس هو الطريقية حتى يكون مُلغِياً للشكّ ، بل تحريم النقض العملي لليقين بالشكّ تحريماً طريقياً ، كما سنوضّح مقام ثبوته وإثباته مفصّلًا في محلّه . على أنّه لو فرض كون المجعول هو الطريقية ، فلنا بيانات لإبطال الحكومة المدَّعاة ، سوف يأتي تحقيقها إثباتاً ونفياً في الجزء التاسع من هذا الكتاب ، فانتظر . الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق العراقي « 1 » قدس سره ، وهو مختصّ بصورة نشوء

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 357 - 360